الفيض الكاشاني
246
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء
أما واللَّه ليخرجنّ بالكوفة وليقتلنّ وليطافنّ برأسه ، ثمّ أتي به فنصب في ذلك الموضع على قصبة ، فعجبنا من القصبة وليس في المدينة قصب أتوا بها معهم ( 1 ) . ومنه عن أبي بصير قال : قال أبو جعفر عليه السّلام : « كان فيما أوصى أبي إليّ إذا أنا متّ فلا يلي غسلي أحد غيرك ، فإنّ الإمام لا يغسّله إلا إمام ، واعلم أنّ عبد اللَّه أخاك سيدعو إلى نفسه فدعه ، فإنّ عمره قصير ، فلمّا مضى أبي غسّلته كما أمرني وادّعى عبد اللَّه الإمامة مكانه فكان كما قال أبي ، وما لبث عبد اللَّه يسيرا حتّى مات ، وكانت هذه من دلالته ، يبشّرنا بالشيء قبل أن يكون فيكون وبه يعرف الإمام » ( 2 ) . وعن فيض بن مطر قال : « دخلت على أبي جعفر عليه السّلام ، وأنا أريد أن أسأله عن صلاة اللَّيل في المحمل ، قال : فابتدأني فقال : كان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يصلَّي على راحلته حيث توجّهت به » ( 3 ) . ومنه عن سعد الإسكاف قال : طلبت الإذن على أبي جعفر عليه السّلام فقيل : لا تعجل إنّ عنده قوما من إخوانكم فما لبثت أن خرج عليّ اثنا عشر رجلا يشبّهون الزّطَّ ، وعليهم أقبية ضيقات وخفاف فسلَّموا ومرّوا فدخلت على أبي جعفر عليه السّلام فقلت : ما أعرف هؤلاء الَّذين خرجوا من عندك من هم قال : هؤلاء قوم من إخوانكم الجنّ ، قال : قلت : ويظهرون لكم ؟ فقال : نعم يفدون علينا في حلالهم وحرامهم كما تفدون » ( 4 ) . ومنه عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : سمعت أبي يقول ذات يوم : إنّما بقي من أجلي خمس سنين ، فحسب ذلك فما زاد ولا نقص ( 5 ) . وعن محمّد بن مسلم قال : سرت مع أبي جعفر عليه السّلام ما بين مكَّة والمدينة وهو على بغلة وأنا على حمار له إذ أقبل ذئب يهوي من رأس الجبل حتّى دنا من أبي جعفر عليه السّلام فجلس البغلة ودنا الذّئب حتّى وضع يده على القربوس وتطاول بخطمه [ 1 ] إليه وأصغى إليه أبو جعفر عليه السّلام بإذنه مليّا ، ثمّ قال : اذهب فقد فعلت ، فرجع
--> ( 1 ) كشف الغمة ص 217 . ( 2 ) كشف الغمة ص 217 . ( 3 ) كشف الغمة ص 217 . ( 4 ) كشف الغمة ص 217 . ( 5 ) كشف الغمة ص 217 . [ 1 ] أي بمقدم أنفه .